يونيو 12, 2026
تعزيز قابلية توظيف الخريجين وتعزيز المرونة الاقتصادية والمسؤولية البيئية في جامعات إقليم كردستان العراق واليمن

استضافت جامعة السليمانية في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق الاجتماع الافتتاحي لمشروع MOVE (تعزيز قابلية توظيف خريجي الجامعات من خلال تنمية المهارات والتعاون مع قطاع الصناع) وذلك يومي 14 و 15 من شهر فبراير 2026. المشروع ممول من الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاث سنوات ضمن برنامج إيراسموس+ في إطار مبادرة بناء القدرات في التعليم العالي. ويهدف مشروع MOVE إلى معالجة مشكلة ضعف قابلية توظيف الخريجين في إقليم كردستان العراق واليمن من خلال تعزيز قدرات الجامعات المحلية، وتشجيع ريادة الأعمال، وردم الفجوة بين مخرجات التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، لا سيما في مجالي العلوم الزراعية والعلوم البيئية.
يقود المشروع اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط (UNIMED)، ويضم كلاً من: جامعة صلاح الدين – أربيل، و جامعة دهوك، وجامعة كرميان، وجامعة السليمانية، وجامعة عدن، وجامعة حضرموت، وجامعة كالابريا (إيطاليا)، وجامعة مورسيا (إسبانيا). إلى جانب شريكين من القطاعين الاقتصادي والمجتمعي هما: نقابة المهندسين الزراعيين في كردستان ومؤسسة صلة للتنمية في اليمن.
الإطلاق الرسمي للمشروع
شهد الحدث، الذي استمر يومين، جلسات حوارية وتبادلية بين جميع الشركاء، ومثّل الانطلاقة الرسمية للمشروع الذي يهدف إلى تعزيز الترابط بين التعليم العالي وسوق العمل في إقليم كردستان العراق واليمن. كما يسعى المشروع إلى بناء جسور تعاون بين كليات العلوم الزراعية والبيئية والقطاع الخاص، بما يدعم تطوير المهارات، ويعزز الشراكة بين الجامعات وقطاع الصناعة، ويفتح آفاقاً أوسع للخريجين في سوق العمل.
استُهل الاجتماع بكلمة ترحيبية ألقاها شيروان حماسالح عمر، نائب رئيس جامعة السليمانية لشؤون الطلبة، أكد فيها أن هذا الحدث لا يمثل مجرد إطلاق لمشروع جديد، بل يشكل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون بين الجامعات وقطاع الصناعة في بيئتين اقتصاديتين واجتماعيتين مختلفتين هما إقليم كردستان العراق واليمن. وأوضح أن نجاح مؤسسات التعليم العالي لا يقاس بعدد الخريجين فحسب، بل بجودة مهاراتهم وقدرتهم على الإسهام الفاعل في تنمية مجتمعاتهم.
كما أشار محمد حسين أحمد، المدير العام ورئيس جهاز الإشراف وضمان الجودة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة إقليم كردستان، إلى أن الجامعات تواجه اليوم مرحلة مفصلية تستوجب قياس أثرها الحقيقي من خلال قدرة خريجيها على الاندماج في سوق العمل. وأكد أهمية تجاوز النماذج التعليمية التقليدية والتركيز على تنمية المهارات العملية والمهارات العرضية، مثل المهارات الرقمية والتواصل والعمل الجماعي.
ومن جانبه، شارك توماسو سانسوني، القنصل العام الإيطالي في أربيل، عبر الإنترنت، مشيراً إلى أن الانتقال من الدراسة إلى العمل يمثل إحدى أكثر المراحل تحدياً في حياة الشباب، خصوصاً في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية والتحديات المرتبطة بالتغير المناخي، مؤكداً أهمية تقليص الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
كما أوضح رادو بوتوم، رئيس مكتب بعثة الاتحاد الأوروبي في أربيل، أن مشروع MOVE يتمتع بأهمية كبيرة للمجتمع، كونه يعالج قضية التوظيف التي ما تزال تمثل تحدياً رئيسياً في المنطقة. وأكد أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتزويد الشباب بالأدوات والقدرات اللازمة للتكيف مع عالم سريع التغير بفعل التقنيات الحديثة. كما أشار إلى انسجام المشروع مع الميثاق الجديد من أجل المتوسط الذي أطلقته المفوضية الأوروبية، والهادف إلى خلق فرص للشباب وتعزيز التعليم والمهارات والتنقل في المنطقة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، أكدت سيلفيا ماركيوني، كبيرة مديري المشاريع في اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط (UNIMED) ومنسقة مشروع MOVE، إلى أن المشروع لا يقتصر على إصلاح المناهج الدراسية فحسب، بل يسعى إلى إحداث تحول مؤسسي شامل، وتمكين الجامعات من أداء دورها كمحركات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء روابط أقوى بين الأوساط الأكاديمية وقطاع الصناعة وصناع السياسات. كما أكدت أن مشروع MOVE ينسجم مع رسالة اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط، التي تقوم على ربط الجامعات عبر مختلف المناطق، وتعزيز التعاون الأكاديمي، وخلق منصات تتيح مواجهة التحديات المشتركة بصورة جماعية.
وأضافت أن أحد أكثر الأبعاد قيمة في هذا المشروع يتمثل في التعاون بين بلدان الجنوب بين إقليم كردستان العراق واليمن، موضحة أن هذا التعاون لا يقوم على نقل النماذج من سياق إلى آخر، بل يقوم على التمكين المتبادل وتبادل الخبرات. كما يسهم في تعزيز التضامن الإقليمي لمواجهة الأولويات المشتركة، مثل التنمية المستدامة، وحماية البيئة، وتعزيز قابلية توظيف الخريجين.
مسيرة مشروع MOVE ومساهمات الشركاء
قدمت سيلفيا ماركيوني عرضاً شاملاً حول خلفية المشروع وأهدافه ومخرجاته المتوقعة وخطواته المستقبلية. كما شهد الاجتماع عروضاً من الشركاء الأوروبيين، من بينهم الدكتور تشيزاري أوليفيرو روسي من جامعة كالابريا، ومارينا ريشي باردو وإيفا بينار مورينو من جامعة مورسيا، حيث استعرضوا تجارب مؤسساتهم في تعزيز ريادة الأعمال وقابلية التوظيف، مؤكدين الدور المحوري للجامعات في تنمية مهارات الخريجين.
كما قدم ممثلو الجامعات المستفيدة في إقليم كردستان العراق واليمن عروضاً تعريفية بمؤسساتهم، واستعرضوا تطلعاتهم وأولوياتهم ضمن المشروع، بما يضمن مراعاة احتياجات أنظمة التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل في كلا البلدين.
الأهداف الرئيسية للمشروع
يسعى المشروع إلى تحقيق أهدافه من خلال سلسلة من الأنشطة المندرجة ضمن خمس حزم عمل رئيسية. وسيعمل الشركاء على تقييم العلاقة بين الجامعات وسوق العمل بهدف مواءمة المناهج الدراسية مع احتياجات سوق العمل في مجالي العلوم الزراعية والعلوم البيئية. وسيقود ذلك إلى تحديث المناهج الدراسية في مؤسسات التعليم العالي الست المشاركة في اليمن وإقليم كردستان العراق، من حيث مخرجات التعلم، وأساليب التعليم والتعلم، بالإضافة إلى تطوير محتوى المناهج وتحديثه بما يتوافق مع المستجدات العلمية واحتياجات السوق. وعقب عملية تحديث المناهج، سيعمل المشروع على تعزيز مهارات وكفاءات الكوادر الجامعية من خلال برامج بناء القدرات الموجهة لأعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين والطلبة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى الطلبة، مع التركيز على احتياجات المجتمع والسوق المحلية. كما سيشارك الطلبة في هاكاثون أخضر يتيح لهم تطبيق ما اكتسبوه من معارف ومهارات على أرض الواقع. إضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء مختبرات حية (Living Labs) في كل جامعة لتكون فضاءات للحوار وتبادل المعرفة مع أصحاب المصلحة على المستويين المحلي والإقليمي. ومن منظور عملي ومؤسسي، سيسهم المشروع أيضاً في دعم تطوير السياسات ورفع الوعي بالدور المحوري للتعليم من أجل التنمية المستدامة، بما يعزز التحول نحو مستقبل أكثر شمولاً واستدامة وخضرةً للمجتمعات في إقليم كردستان العراق واليمن.